» ندوة قانونية حول تشريعات الأندية الرياضية في الدولة.. اخر تحديت بتاريخ   2017-02-13

نظمت وزارة العدل بالتعاون مع وزارة الثقافة والرياضة وكلية القانون بجامعة قطر ندوة قانونية رياضية، بعنوان (قانون تنظيم الأندية الرياضية في قطر)، بحضور سعادة الدكتور حسن بن لحدان الحسن المهندي، وزير العدل، وذلك بمناسبة اليوم الرياضي للدولة.

وهدفت الندوة إلى إبراز  الأهمية التي يوليها المشرع القطري لتنظيم الأنشطة الرياضية، والإسهام في تجسيد الأهداف السامية للقرار الأميري رقم (80) لسنة 2011 بتنظيم اليوم الرياضي للدولة، وما يسعى إليه من تعزيز ونشر الثقافة الرياضية بيم أفراد المجتمع. 


وتقدم سعادة الدكتور حسن بن لحدان الحسن المهندي، وزير العدل، بالشكر لوزارة الثقافة والرياضة وكلية القانون بجامعة قطر، لتعاونهما في تنظيم هذه الندوة التي تعكس صورة من صور التكامل والتعاون بين الجهات الحكومية المختلفة، لما فيه المصلحة العامة للوطن والمواطن.


ونوه سعادته إلى أن الوزارة حريصة على دعم الرؤية الوطنية لدعم وتشجيع النشاط الرياضي بشكل متكامل، وفعال، وواع بأهمية هذا النشاط، سواء من خلال الأنشطة الرياضية التي تنظمها، أو من خلال مذكرة التفاهم التي وقعتها الوزارة مع الاتحاد القطري للرياضة للجميع هدفها رعاية الأنشطة والمجتمعية والرياضية، وتشجيع منتسبي الوزارة وذويهم على ممارسة الأنشطة الرياضية، بما في ذلك النهوض بالشباب القطري وتنمية قدراته وتوسيع نطاق مفهوم الرياضة لديه .


وحث سعادة الوزير، بهذه المناسبة، الجميع على الاقبال على الرياضة والمشاركة بجدية في فعاليات اليوم الرياضي، ليكون بداية نشاط مستمر على مدار العام وليس مقتصرا على اليوم الرياضي فحسب، مؤكدا على أهمية الاستفادة من البنية التحتية المتكاملة التي توفرها الدولة لهذا الغرض، وتتيحها للجميع كل حسب هواياته وميوله الرياضية.


وفي كلمتها الافتتاحية للندوة، أكدت الأستاذة فاطمة عبد العزيز بلال، مدير مركز الدراسات القانونية والقضائية، الأهمية الكبرى التي بات يلعبها هذا اليوم في تشجيع المواطنين والمقيمين في قطر على ممارسة الرياضة كسلوك صحي يعود بالنفع والتقدم والازدهار على المجتمع. وأوضحت أن الأندية الرياضية تمثل الركن الأساسي وحجر الزاوية في الحركة الرياضية والنشاط الرياضي، ولكي تقوم الاندية بالدور المنوط بها فلابد ان تتوافر لها عدة عوامل على رأسها البنية التشريعية الداعمة، ولهذا الغرض جاء التشريع رقم (1) لسنة 2016 بأحكام جديدة ترمي في جملتها إلى تفعيل النشاط الرياضي وتحقيق الاهداف المنشودة في جميع النواحي الاجتماعية والترويحية والبدنية والصحية .


وأوضحت أن هذه الندوة تقدم رؤية متكاملة للتنظيم القانوني للأندية الرياضية من حيث تحديد المقصود بالنادي الرياضي في ظل القانون الحالي، والشروط التي يجب توافرها لإنشاء النادي، و حقوق والتزامات الأندية الرياضية، وأنواع العضوية في النوادي الرياضية القطرية.


ومن جانبها أوضحت السيدة ندى جاسم العبد الجبار، مساعد مدير مركز الدراسات القانونية والقضائية للتدريب، أهمية هذه الندوة التي تجمع بين القانونيين والرياضيين في آن واحد، مشيرة إلى أن الرياضة حق من حقوق الإنسان ومن أبرز خصائصها أنها نشاط بدني اختياري يختاره الفرد برغبته دون إجبار ويؤدي إلى بناء وتنمية شخصية الإنسان. ويمتاز هذا النشاط الرياضي بأنه ممتع ومصدر للسعادة وتهذيب النفس ، كما أنه يحتل مكانة بارزة في إطار النظم التربوية، وفي المجالات الأخرى للحياة الاجتماعية.


وانطلاقا من هذه الأهمية، تضيف السيدة ندى جاسم، كان لابد من تنظيم ممارسة النشاط الرياضي  في إطار قانوني سليم يكفل الحق في ممارسة الرياضة لجميع أفراد المجتمع، وهو ما تركز عليه ندوة اليوم من خلال محور قانوني عن قانون تنظيم الأندية الرياضية،  يتناوله الأستاذ الدكتور/ حسن البراوي، أستاذ القانون المدني  في كلية القانون بجامعة قطر، ومحور رياضي يتناوله الكابتن/ عادل خميس لاعب المنتخب القطري (سابقاً) ويتعلق بالنشاط البدني والرياضة المجتمعية في قطر.


وفي المحور القانوني  للندوة، تحدث الأستاذ الدكتور حسن البراوي،عن قانون تنظيم الأندية الرياضية، موضحا الدور الهام لهذه الأندية في تقدم وازدهار المجتمع ، مؤكدا على أن القانون الجديد المنظم للأندية الرياضية سيهم في رواج الرياضة والاقبال عليها، مشيرا إلى أن الرياضة حق من حقوق الإنسان مرتبط بالحق في الصحة، وانطلاقا من ذلك وفرت الدولة الإمكانات اللازمة التي تعين وتساعد الفرد على ممارستها حفاظاً على صحته وحياته، وهو الأمر الذي لم تقصر فيه قطر، حيث خصصت يوما لهذا الغرض، هو اليوم الرياضي للدولة، إدراكاً منها بأهمية الرياضة وتعدد فوائدها الصحية والنفسية على الإنسان بصفة عامة.


ولذلك ينظر المشرع إلى الرياضة كغاية في حد ذاتها، يستوجب النظر إليها على أنها ضرورة اجتماعية ملحة إلى جانب كونها ضرورة صحية، بمعنى أنها تمثل جانبا مهما من جوانب الحياة العامة يضفي على النفس البشرية السعادة والمرح والسرور والراحة النفسية. ولذلك فأهمية النشاط الرياضي يقوم على ركائزة متعددة ترتبط في النهاية برؤية قطر 2030، وهي الأهمية البدنية ، والأهمية الاقتصادية، والأهمية الدولية، والأهمية الاجتماعية.


واستعرض الدكتور البراوي تاريخ الأندية الرياضية في قطر، موضحا أن بدايات تشكل الحركة الرياضة في قطر تعود إلى أواخر الأربعينات من القرن الماضي مع ظهور شركات البترول في الدولة حيث كان موظفوها الأجانب من الأوربيين والآسيويين وغيرهم يمارسون ألعابا رياضية لم تكن مألوفة لدى المجتمع القطري، مثل كرة القدم والتنس وغيرها، وجذبت هذه الأنشطة الرياضية انتباه المواطنين وبخاصة كرة القدم فاخذوا في البدء يشاركون الأجانب اللعب ثم ما لبثوا إن انتقلوا بها إلى أحيائهم ومناطقهم. وتدريجيا كونوا فرقهم المحلية واخذوا يتنافسون فيما بينهم وما لبثت تلك الفرق أن تحولت الى أندية. وفي عام 1948 شهدت الدولة ميلاد أول نادي رياضي هو " اتحاد العرب" وكان بمدينة دخان على الساحل الغربي.


وخلال هذه الفترة تم إنشاء نادي" الأهلي" ليكون بذلك أول ناد يتم إنشاؤه بمدينة الدوحة وكان ذلك في عام 1950. وفي تلك الفترة شهدت  الدوحة ميلاد العديد من الأندية منها نادي " النجاح"  (1950) ناديي "النصر" و"النهضة"  (1951) نادي " التحرير" (1952) ، ناديي "المعارف" و"الوحدة " (1957) ، نادي "العروبة" (1959) نادي "الأحرار" (1961) ،نادي "التضامن" (1979).وخارج مدينة الدوحة أنشئت أندية الوكرة سنة (1959) بمدينة الوكرة والتعاون سنة (1961) بمدينة الخور. لينتهي مشوار العديد من تلك الأندية لاحقا، ويتم دمج بعضها ببعض لتكوين الأندية الرياضية المعاصرة.


وعن التطور التشريعي لتنظيم الأندية في دولة قطـر، أوضح الدكتور البراوي، أن هذا التطور شهد عدة مراحل بدءا بالمرسوم بالقانون رقم (5) لسنة 1984 بتنظيم الأندية، و قانون رقم (11) لسنة 2011 بتنظيم الأندية الرياضية، وانتهاء بالقانون رقم (1) لسنة 2016 بتنظيم الأندية الرياضية، موضحا أن هذه التشريعات تتناول مواضيع مهمة منها انشاء النادي ونشاطه، وإدارة النادي، والجمعيات العمومية، وأموال النادي، ودمج النادي وحله، والعقوبات والأحكام العامة المتعلقة بتنظيم أنشطة النوادي.


ومنح المشرع القطري ميزات هامة للأندية القطرية لإشاعة ممارسة الرياضة وإتاحتها للجميع مواطنين ومقيمين، وهذه ميزة ينفرد بها التشريع القطري في هذا المجال، حيث يتمتع الجميع بنفس الحقوق في ممارسة الرياضة والانتساب إلى النادي، كما نظم المشرع القطري أنشطة النوادي من حيث الالتزام بالسياسة العامة للدولة والقوانين واللوائح الرياضية، والالتزام برعاية النش ء واكتشاف الموهوبين رياضياً ورعايتهم وتنمية قدراتهم وتشجيع ممارسة الرياضة للجميع، والالتزام بتوفير الملاعب الرياضية والخدمات والمرافق والتجهيزات الفنية والمنشآت الرياضية والاجتماعية والثقافية والخدمية المناسبة لأعضاء النادي، والالتزام بقرارات الجمعيات العمومية للاتحادات الرياضية للألعاب التى تشارك فى عضويتها أو أنشطتها فيما يخص تلك البرامج أو الانشطة الرياضية وفق القرارات واللوائح المنظمة لذلك، والالتزام بكافة الاحتياجات الأساسية للفرق الرياضية وعناصر اللعبة من خلال موازنات تخطيطية وتمويلية فى إطار الموارد المتاحة ولتحقيق الاستمرارية.


وفي المحور الرياضي للندوة، تحدث الكابتن عادل خميس، مثريا الحوار بالخبرات الطويلة من مسيرته الرياضية في الملاعب القطرية ، حيث أكد أن إقرار القيادة الرشيدة لليوم الرياضي للدولة يؤكد اهتمام الدولة بالمواطن والمقيم على أرض قطر، والحرص على النهوض بالمجتمع، مشيرا إلى أن أعداد المعتمين بالرياضة وممارستها اصبحوا في تزايد منذ  إقرار اليوم الرياضي للدولة، وحث الكابتن عادل خميس الحضور على ممارسة الرياضة، مؤكدا على أهمية هذه الندوة لإبراز الجانب القانوني والتنظيمي للنشاط الرياضي في الدولة.


وشهدت الندوة نقاشا مفتوحا حول تنظيم الأندية الرياضية والتشريعات المنظمة لعملها، شارك فيه عدد من أستاذة القانون بجامعة قطر.